محمد بن جرير الطبري

54

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

بالجانب الشرقي وعبر طريف فمضى إلى الكرخ ، ففعل مثل ذلك ، وأخذ خمسه أنفس فضربهم في مجلس الشرطة بالشرقيه ، وحمل الجميع على جمال ، ونودي عليهم : هذا جزاء من أولع بخدم السلطان ، وصاح بهم : يا عقيق ، وحبسوا يومهم ، وأطلقوا بالليل . وفي هذه السنة عزم المعتضد بالله على لعن معاوية بن أبي سفيان على المنابر ، وامر بإنشاء كتاب بذلك يقرا على الناس ، فخوفه عبيد الله بن سليمان بن وهب اضطراب العامة ، وانه لا يامن أن تكون فتنه ، فلم يلتفت إلى ذلك من قوله . وذكر ان أول شيء بدا به المعتضد حين أراد ذلك الأمر بالتقدم إلى العامة بلزوم اعمالهم ، وترك الاجتماع والقضية والشهادات عند السلطان ، الا ان يسألوا عن شهاده ان كانت عندهم ، وبمنع القصاص من القعود على الطرقات ، وعملت بذلك نسخ قرئت بالجانبين بمدينه السلام في الأرباع والمحال والأسواق ، فقرئت يوم الأربعاء لست بقين من جمادى الأولى من هذه السنة ، ثم منع يوم الجمعة لأربع بقين منها القصاص من القعود في الجامعين ، ومنع أهل الحلق في الفتيا أو غيرهم من القعود في المسجدين ، ومنع الباعه من القعود في رحابهما . وفي جمادى الآخرة نودي في المسجد الجامع بنهي الناس عن الاجتماع على قاص أو غيره ، ومنع القصاص وأهل الحلق من القعود . وفي يوم الحادي عشر - وذلك يوم الجمعة - نودي في الجامعين بان الذمة بريه ممن اجتمع من الناس على مناظره أو جدل ، وان من فعل ذلك أحل بنفسه الضرب ، وتقدم إلى الشراب والذين يسقون الماء في الجامعين الا يترحموا على معاوية ، ولا يذكروه بخير . ذكر كتاب المعتضد في شان بنى أمية وتحدث الناس ان الكتاب الذي امر المعتضد بانشائه بلعن معاوية يقرا بعد صلاه الجمعة على المنبر ، فلما صلى الناس الجمعة بادروا إلى المقصورة ليسمعوا قراءة الكتاب فلم يقرا . فذكر ان المعتضد امر باخراج الكتاب الذي كان المأمون امر بانشائه بلعن